الشهيد الأول

12

أربع رسائل كلامية

هذا وبيت الشهيد يقصده مختلف الطبقات من علماء وتجّار وكسبة وغيرهم شيعة وسنّة ؛ إذ كان رحمه الله الجامع لشمل كلمة المسلمين والداعي لوحدتهم في ظروف حرجة . ومن نشاطه السياسي والاجتماعي مكاتبته للسلطان الشيعي العلوي عليّ بن مؤيّد حليف تيمور . وقد ألّف كتاب اللمعة الدمشقية له بمقصد تفقيهه في المذهب الإمامي وتنظيم دولته على أساس فقه شيعي . وبهذا يبدو أنّ سبب استشهاده رحمه الله خطواته السياسيّة والاجتماعيّة هي التي أدّت إلى قتله من قبل الحكّام ، وما الاتّهامات التي ساقها له بعض علماء العامّة إلّا لتبرير عمليّة قتله الفجيعة ، فعليه سلام الله يوم ولد ويوم عاش ويوم مات شهيدا . وقد خلّف الشهيد رحمه الله رسائل وكتب في مختلف الموضوعات لا تزال المورد الصافي للاستفادة منها في الحوزات العلميّة . وقد غلبت على آثاره مدرسته الفقهيّة الشيعيّة التي استشهد من أجلها ، وقد أحصى له الشيخ رضا المختاري « 1 » سبعة وعشرين مصنّفا ورتّبها على حروف المعجم مميّزا المطبوع منها والمخطوط . الفصل الثاني : في تعريف الرسالتين اللتين للشهيد الأوّل الرسالة الأولى : المقالة التكليفيّة هي رسالة في العقائد والكلام على خمسة فصول . قال الشهيد في مقدّمتها . الحمد للّه الذي لم يخلق الخلق عبثا ، ولم يدعهم هملا ، بل كلّفهم بالمشاقّ علما وعملا ، لينزجروا عن قبائح الأعمال ، وينبعثوا على محاسن الحلال والحرام . . . وبعد ، فهذه المقالة التكليفية مرتبة على خمسة فصول : الفصل الأوّل في ماهيّته وتوابعها ، الفصل الثاني في متعلّقه ، الفصل الثالث في غايته ، الفصل الرابع في الترغيب ، الفصل الخامس في الترهيب . . . فالفصل الأوّل يبحث فيه عن الثلاثة الأول ، وهي : ما التكليف ؟ والبحث فيه عن مفهومه بحسب الاصطلاح ، وهل يجب في حكمته تعالى أم لا ؟ ومن المكلّف والمكلّف ؟ والفصل الثاني يبحث فيه عن

--> ( 1 ) . غاية المراد 1 : 105 - 106 ، ( مقدّمة التحقيق ) .